إخفاء ملخَّص أخبارك والبحث عنه (التلاعب بالمعلومات التي تصل إليك)

كيف تؤثر الخوارزميات في معلوماتك

هل تختلف مع أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء في ما يتعلق بقضايا ساخنة، مثل السياسة أو الانقسامات في المجتمع أو الصحة؟ إذا كانت إجابتك نعم، فأنت لست وحدك.

ورغم أنه من الطبيعي أن يكون لدى الناس معتقدات وآراء مختلفة، فإن الانقسام والاستقطاب يبدو في تزايد. ربما يكون لديك أنت وصديق أو شخص مقرَّب انطباعات مختلفة تمامًا عن الحدث نفسه. قد يكون ذلك بسبب الخوارزميات التي تعمل خلف الكواليس في معظم التطبيقات والمواقع الإلكترونية الرئيسية التي تستخدمها للحصول على الأخبار، والتأثيرات التي يمكن أن تحدثها في تصوّراتك.

وبقدر ما تجمع بيننا منصات التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك، وإنستجرام وتويتر وتيك توك، فإنها تُفرِّقنا أيضًا. وعلى النحو نفسه يمكن اعتبار يوتيوب محركًا للتطرف، وفيس بوك يقسّم مستخدميه أيضًا من خلال ترشيح المنشورات التي تحصل على ردود الفعل الأكثر عاطفية، حتى ولو أدَّى ذلك إلى انتشار المعلومات المضللة. يمكن العثور على هذه التصاميم والإعدادات نفسها على مواقع ويب وتطبيقات أخرى شائعة الاستخدام.

في هذا المقال سوف تتعرف إلى الخوارزميات وفقاعات الترشيح، للحصول على مزيد من المعلومات المُعمَّقة بخصوص الطريقة التي يمكن أن تتأثّر بها أنت ومن حولك بواسطة التقنية الموجودة خلف المنصات الشائعة. سوف تتاح لك الفرصة لتأمل موجز أخبارك وجمع الاقتراحات لتوسيع نطاق معلوماتك، من أجل فهم وجهات النظر الأخرى بشكل أفضل.

فلنبدأ!


ما الذي من المرجّح أن تنقر فوقه؟

في أثناء تناول قهوتك الصباحية، يمكنك تصفح آخر أخبار منصات التواصل الاجتماعي لتظلّ على اطّلاع دائم، مع ذلك لا توجد طريقة لرؤية كل شيء. في الواقع، أنت لا ترى سوى مجموعة مختارة من الأخبار أو المنشورات التي يعتقد التطبيق أنك ستهتم بها بشكل أكبر، استنادًا إلى ما كنتَ تبحث عنه من قبل. هذه العناوين الرئيسية اختارتها لك آلة.

إنها عملية تُسمّى "التنقيح الخوارزمي" أي أن توصي تقنية التطبيق بالمحتوى الذي يُعتَقد أنه من المرجّح أن تنقر فوقه أو تشارك فيه. يقوم نظام صنع القرار الخوارزمي بذلك تلقائيًا خلف الكواليس وبشكل فريد لملايين الأشخاص الذين يستخدمون التطبيق. ويقوم على صيانة هذه الخوارزميات وتطويرها، المهندسون والمطورون والمتخصصون، بينما مدخلات هذه الأنظمة ومخرجاتها تُحفظ لحين الحاجة إليها.

هل كنت تعلم؟ لقد ثبت أن الخوارزميات مُتحيِّزة. ولأن الخوارزميات يقوم عليها أشخاص، وتعتمد على مجموعات البيانات والمعلومات التي يحمّلها إليها المهندسون الذين يبنونها، اعتمادًا على المعلومات التي تُغذّى -أو لا تُغذّى- بها الآلات، فإن النتيجة قد تكون تفضيلية، أو استبعادية، أو تمييزية. لمعرفة مزيد بخصوص كيفية تحيز الخوارزميات، راجع هذه المقالة أو شاهد هذا الفيديو.

تعتمد هذه الأنظمة الحسابية على ملفات تعريف المستخدمين، والتي يجري إنشاؤها أيضًا بواسطة عمليات حسابية تُجمع بمرور الوقت من خلال الأنظمة الأساسية، استنادًا إلى سلوكك واهتماماتك، قد تتضمَّن هذه الصفحة الشخصية معلومات شاركتها أو متاحة للعامة على الإنترنت، مثل اسمك وعمرك ومكان إقامتك، ولكنها قد تتضمَّن أيضًا معلومات استُنتِجت عنك استنادًا إلى عاداتك عبر الإنترنت، مثل أي المنشورات أعجبك أو علّقتَ عليه أو شاركته.

يمكنك معرفة مزيد بخصوص إنشاء ملف التعريف، وكيفية استعادة التحكم فيه، بقراءة: تجديد ملف تعريف الوسائط الاجتماعية.

وتستند دقة التوصيات أيضًا إلى عدد من العوامل الأخرى التي تُشكّل ملف تعريف يجري إنشاؤه عبر دلالات أو مؤشرات مثل:

  • ما عناوين الأخبار والإعلانات والصفحات التي ضغطتَ عليها في الماضي؟
  • كم من الوقت تُنفق على صورة أو مقالة، أو السرعة التي تقوم بالتمرير بها؟
  • الخصائص الديمغرافية التي أدخلتَها في صفحتك الشخصية.
  • الأشخاص الذين تتصل بهم واهتماماتهم.
  • الأشخاص الذين لديهم ملف تعريف مشابه لك.

يمكن استخدام الخوارزميات لتنظيم المعلومات بالطريقة التي جرى تدريبها عليها، بما في ذلك تغذية أكثر توازنًا، ولكن في معظم الأوقات يكون العكس تمامًا هو الصحيح، ويعتمد كل ذلك على كيفية تصميم الخوارزميات وأهداف الشركة التي تملكها. إن أغلب الخوارزميات القائمة على الأخبار -مثل الخوارزميات التي يستخدمها فيس بوك وتويتر على سبيل المثال- تمنحك مزيدًا مما يبدو أنك تحبّه بالفعل، لأن هذه الشركات تعطي الأولوية لجذب انتباهك، بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من النقرات وتسجيلات الإعجاب.

لا تحدد هذه الخوارزميات مجموعة دقيقة جدًا وضيقة من النتائج لعرضها فحسب، بل قد تؤدي أيضًا إلى مسارات غير ملائمة. فالهدف ليس فقط مجرد خدمتك، بل كذلك إظهار المنشورات التي من المرجّح أن تستجيب لها، أو تنقر فوقها، أو تتفاعل معها، أو تعجبك، أو تعيد مشاركتها أو توجيهها، إلخ، حتى لو كانت ذات جودة منخفضة، أو كانت من مصادر مشكوك فيها، أو تردّد نفس الرسائل التي تلقيتها بالفعل.

لمعرفة مزيد بخصوص كيفية اكتشاف المعلومات المشكوك فيها، راجع 6 نصائح للابتعاد عن النصائح المضللة عبر الإنترنت.

فجِّر فقاعتك

عندما توفّر لك الخِدمات مزيدًا من الأحداث مثل تلك التي تنقر عليها بالفعل، فإن هذا يؤدي إلى إنشاء ما يُعرف بفقاعة الترشيح أو الانتقاء.

ويوتيوب هو المثال الأكثر وضوحًا للمنصة التي توصي بمحتوى يستند إلى ما تشاهده بالفعل، كما توجد إعدادات مماثلة على نتفليكس وسبوتيفاي، وعلى صفحات تويتر وإنستجرام وفي الخلاصة الإخبارية لفيس بوك وعلى أمازون، وقد تضيف الخوارزميات أيضًا الطابع الشخصي إلى نتائج البحث التي تراها أولًا.

"عندما تقرأ الكتب على جهاز كندل، فإن بيانات العبارات التي تُميّزها، والصفحات التي تقلّب فيها، وما إذا كنت تقرأ بشكل مباشر أو تتنقل من مكان إلى آخر، تُغذَّى بالكامل مرة أخرى لخوادم أمازون ويمكن استخدامها للإشارة إلى الكتب التي قد ترغب في قراءتها بعد ذلك". — إيلي برايزر، فقاعة المرشح

كيف تحدّ أو تغيّر فقاعة التنقيح ما تعرفه؟

لنفترض أن "تطبيق الانتقال إلى" خاصتك هو تيك توك، ومن خلاله تتصل بالأصدقاء، وتتابع مشاهير العالم المفضلين لديك، وتتعلم أمورًا جديدة، فاعتمادًا على ما إذا كنت داخل فقاعة معينة أو خارجها، فقد لا تُدرك أن أحداثًا بعينها تقع، مثل الاحتجاجات في مختلف أنحاء المدينة، لأن خوارزمية تيك توك تُخفي هذه النتائج عنك، وهو السيناريو نفسه الذي يمكن أن يتكرّر عبر التطبيقات ومواقع الويب الأكثر رواجًا.

إن الوجود في فقاعة الانتقاء من الممكن أن يجعل الناس تشاهد أحداثًا وعناوين أخبار ومقالات وإعلانات مختلفة تمامًا، ما من شأنه أن يؤدي إلى انتشار المعلومات المضللة، مثل النصيحة الصحية التي تفتقر إلى البحث الكافي والتي تستهدف أولئك الذين يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى مصادر جديرة بالثقة للمعلومات الطبية. كما يمكن أن يؤدي إلى غرف صدى سياسية political echo chambers، كما يتّضح في المقال التفاعلي "تغذية زرقاء، تغذية حمراء Blue Feed, Red Feed" الذي يوضّح مدى اختلاف القصص الجديدة لدى الأشخاص من مختلف جوانب الطيف السياسي في الولايات المتحدة.

ربما يبدو من الجيد رؤية المحتوى الذي فُصِّل خصيصًا من أجلك ومما يعجبك فقط، لكن فلنتأمل هذا المثال: بالطريقة نفسها التي تجعل اهتمامك بمشاهدة فيديوهات تدريب الكلاب يوتيوب يرشّح لك مزيدًا من هذه المقاطع، فإن اهتمام جارك بنظريات المؤامرة على نفس المنصة سوف يجعل هذه النوعية من الفيديوهات تظهر له بكثرة.

في الواقع، يُعرَف عن موقع يوتيوب تشجيع الأشخاص على اعتناق معتقدات متطرفة بعينها، لا سيّما عبر ميزة التشغيل التلقائي، التي تستمر في تشغيل مجموعة من مقاطع الفيديو المُحدَّدة تلقائيًا.

جرّبه بنفسك

  • سجِّل الخروج من جوجل ويوتيوب وافتح نافذة خفية أو خاصة في المتصفح.
  • انتقل إلى youtube.com
  • ابحث عن المصطلح "وصفات نباتية" وانقر فوق الفيديو الأول في القائمة (شهي).
  • راجع التوصيات المطابقة للفيديو.

هل تلاحظ أي توصيات فيديو تبدو أكثر إثارة أو تطرفًا؟ على سبيل المثال، تجاوز الوجبات النباتية البسيطة والتركيز على فقدان الوزن والأغذية الأكثر تقييدًا؟

على الرغم من أن نموذج "الوصفات النباتية" على يوتيوب بسيط نسبيًا، فإنه من المفيد معرفة مدى سرعة الخوارزمية في الانتقال بك إلى ما هو أبعد من بحثك الأصلي. وجزء من المشكلة أن يوتيوب يُشغّل افتراضيًا مقاطع الفيديو الخاصة به باستمرار. وهذا يعني أنك قد تجد نفسك تسقط في ما يُسمّى ثقب الأرنب، دون أن تدرك ذلك حتى ساعات متأخرة. مع ذلك يوجد ما تستطيع فعله لمنع ذلك:

إيقاف التشغيل التلقائي

إذا وجدتَ نفسك سهل الوقوع في ثقوب الأرنب على يوتيوب أو نتفليكس، فأوقف خاصية التشغيل التلقائي. سوف تجد أن هذا الجهد الإضافي الذي ستحتاج إليه بعد ذلك لتشغيل مقاطع الفيديو يدويًا، يساعد على إعادتك إلى اللحظة الحالية.

يوتيوب:

  • من قائمة ملفات الفيديو الموصَى بها، سترى الكلمة "تشغيل تلقائي". إذا كان المفتاح باللون الأزرق، فهذا يعني أنه قيد التشغيل، ويمكنك النقر فوقه لإيقاف تشغيله، مما يؤدي إلى جعله باللون الرمادي.
  • إذا سجّلتَ الدخول:
  • انقر فوق ملف التعريف الخاص بك → الإعدادات → التشغيل التلقائي → إيقاف التشغيل إذا كان قيد التشغيل.

Netflix:

  • سجِّل الدخول إلى netflix.com/youraccount
  • مرّر إلى أسفل حتى قسم "الصفحة الشخصية وأدوات تحكم الوالدين".
  • لكل ملف تعريف، انتقل إلى: إعدادات إعادة التشغيل → تغيير.
  • ألغِ تحديد المربعات الموجودة إلى جانب "التشغيل التلقائي للحدث التالي" في تسلسل على جميع الأجهزة، ومعاينات "التشغيل التلقائي" في أثناء التصفح على الأجهزة كافة.
  • اضغط حفظ.
  • سجِّل خروجك إذا كنت قد أنجزت عملك.

إذا كنت تعلم أنك تشاهد محتوى جرى تنقيحه خوارزميًا وتصميمه خصيصًا من أجلك عبر التطبيقات ومواقع الويب، فإن السؤال هو: كيف يمكنك الخروج من فقاعة التصفية؟

نوِّع أخبارك:

هناك طريقة جيّدة لتفجير فقاعة التنقيح الخاصة بك، وهي الاشتراك في الخدمات التي تجمع الأخبار والمعلومات من مجموعة متنوِّعة من المصادر وتأتي بطائفة متنوعة من وجهات النظر. قد تساعدك موجزات RSS والمنتديات والقوائم البريدية التي تملك مجموعة واسعة من الآراء والسمات، على رؤية ما هو خارج فقاعتك، وتبدو GlobalVoices ,The Syllabus خيارات عظيمة للبدء بها.

قد ترغب أيضًا في زيارة مواقع ويب عالمية ذات أساليب خاصة مختلفة في صياغة القضايا للحصول على معلومات معمّقة بخصوص كيف تُقدّم المواضيع التي تهتم بها إلى الآخرين. راجع كذلك AllSides للحصول على قائمة بتصنيفات تحيز الوسائط، ولمجموعة مختارة من العناوين الرئيسية، كما وُضعت في إطار مواقع إخبارية مختلفة.

احذر من الفجوة

إذا وجدتَ أن أحد الأصدقاء أو أحد أفراد العائلة ينشر أحداثًا وأخبارًا تتعارض مع وجهات نظرك، وتريد مناقشة ذلك، فإن إحدى الطرق لكسر الجمود بينكما، مقارنة مصادركما، ومناقشة المحتوى المختلف المُوصى به لكليهما.

واجه فقاعة التنقيح

اجلس مع صديق أو فرد من العائلة، تعتقد أن عاداته في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تختلف عن عاداتك، والمحتوى الذي يطالعه على الإنترنت كذلك، وقارن المواضيع التي تراها أولًا في تطبيق الأخبار أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

  • هل فاجأتك النتائج؟
  • هل أنت في فقاعات مختلفة أم أنها الفقاعات نفسها؟
  • لماذا تعتقد أنك تحصل على هذه التوصيات والإعلانات المحددة؟
  • هل يمكنك ربط التوصيات بمواقع ويب معينة زرتها أو عمليات بحث أجريتَها؟ أو ربما تشارك جهازك مع أحد أفراد العائلة أو شريكك وتؤثر عاداتهم عبر الإنترنت في توصياتك؟

إذا قرَّرتَ التفاعل مع صديقك أو أحد أفراد عائلتك للتعمق أكثر في موضوع صعب، فقد جمعنا بعض التوصيات لمساعدتك على إدارة المناقشة:

وأخيرًا وليس آخرًا، ليس من العار أن تتّخذ قرارًا في مناقشة صعبة، ولا بدّ أن يكون اختيار المشاركة -سواء عبر الإنترنت أو خارجه- قرارًا مناسبًا لك.

هل تريد معرفة الخطوة التالية؟ راجع: الهواتف الذكية تستدعي عادات ذكية، للحصول على نصائح لتحسين رفاهيتك الرقمية.